الحركات الإستقلالية بالمشرق العربي

الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس

المغرب  : الكفاح من اجل الاستقلال واستكمال الوحدة

مقدمة :

خضع المشرق العربي للأمبرواطورية العثمانية منذ بداية العصور الحديثة وإلى حدود الحرب العالمية الثانية حيث خضع للإنتداب الفرنسي والبريطاني مما أدى إلى ظهور موجة من الكفاح الوطني ضد النظام الاستعماري والذي أدى إلى الإستقلال وبروز الدول العربية الحديثة. فما هي ظروف نشأة الحركة الوطنية في المشرق العربي؟وما هي أهم التطورات التي أسفرت عن الإستقلال بالمنطقة؟

- الإطار التاريخي لنشأة الحركة الإستقلالية بالمشرق العربي:I

1)-تعرض المشرق العربي للتقسيم السياسي والاستغلال الاقتصادي :

تم تقسيم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا بمقتضى معاهدة سان ريمو واستهدف الوجود الإستعماري في الهلال الخصيب ووادي النيل ودول الخليج العربي.استغلال ثرواتها الإقتصادية وربط اقتصادها بالسوق العالمية وإدماجعها في النظام الرأسمالي

وهكذا لضمان تزويد مصانعهما بالمواد الخام الزراعية وفرضتها تسجيلها لتسهيلات عملية تفويتها إلى كبار الفلاحين وأدخلتا الوسائل الحديثة ووسعة الأراضي المسقية والزراعات التسويقية وخاصة القطن (في مصر والسودان) والحرير والتبغ مما أدى إلى تدهور الصناعات التقليدية نتيجة منافسة المصنوعات الأجنبية مما أدى إلى إفلاس الحرفيين وانتشار البطالة في صفوفهم وتهافت الشركات الأجنبية الإنجليزية والأمريكية على استغلال الثروات البترولية للبلدان المنتجة للنفط مقابل حصول الدول العربية على جزء ضئيل من الأرباح.

هذا بالإضافة إلى ما تعرضت له دول المشرق العربي من استغلال مالي وتجاري (فرض ضرائب ثقيلة وخلق عجز في الميزان التجاري) وقمع سياسي وعسكري لكل أشكال التمرد والمقاومة.

 

2)- نمو النزعة القومية والوعي الوطني عند العرب :

أدت التحولات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي عرفها المشرق العربي في ظل الإستعمارين الفرنسي والإنجليزي إلى ظهور وعي وطني لدى السكان مما أدى إلى تدمر الفلاحين والحرفيين والعمال والتجار وحتى الفئات الوسطى والمثقفة من الإستغلال الإقتصادي والثقل الضريبي ومن البطالة والتهميش.

3)- مضاعفات الازمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929 :

انتقلت الأزمة الإقتصادية لسنة 1929 إلى دول المشرق العربي بفعل تراجع الطلب على المواد الأولية وبفعل تزايد استغلال الدول الإستعمارية للمستعمرات مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للدول العربية بشكل كبير دفعها بالتالي إلى مقاومة الإستعمار والمطالبة بالإستقلال.

//- أهم التطورات التي أفضت إلى استقلال المشرق العربي وقيام الدولة العربية الحديثة :II

1)- مقاومة بلدان الهلال الخصيب للإحتلال والإستغلال الإستعماري

في سوريا ولبنان

واجه الوطنيون السوريون نظام الإنتداب بانتفاضات متلاحقة تزعمتها أحزاب وجماعة الدستوريين وكلها عملت على تحقيق استقلال سوريا ولبنان وكانت بذلك ذات اتجاه وطني       هذه الأحزاب والجماعات السورية الكبرى بزعامة السلطان الأطرش (1925-1927) والتي طالبت بوحدة البلاد السورية وسحب القوى المحتلة من البلاد وإقامة حكومة شعبية.

- ومع تصاعد نشاط الحركة الوطنية في الثلاثينيات اضطرت فرنسا سنة 1936 إلى توقيع معاهدة مع الوطنيين     باستقلال سوريا شريطة احتفاظها  بقاعدتين عسكريتين فرنسيتين واستشارة السلطات الفرنسية في أمور السياسة الخارجية وعقد معاهدة مماثلة مع لبنان.

- بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتحت المقاومة الوطنية اضطرت فرنسا إلى إجلاء قواتها عن سوريا ولبنان في أبريل 1946 وعن الأردن بنفس السنة.

 

في العراق

أثارت المعاهدة التي فرضتها انجلترا على العراق سنة 1922 معارضة الوطنيين العراقيين بسبب تأكيدها على نظام الإنتداب. مما اضطر الإنجليز إلى عقد معاهدة جديدة مع الحكومة العراقية سنة 1930 اعترفت باستقلال العراق مع الإبقاء على المصالح الإقتصادية والعسكرية والإنجليزية لمدة 25 سنة ولم تتحرر البلاد من روابطها مع الإنجليز إلا بعد قيام ثورة الضباط الوطنيين في يونيو 1958 والإعلان عن قيام الجمهورية العراقية.

2)- مقاومة وادي النيل للإحتلال والإستغلال الإستعماري

شهد وادي النيل سنة 1919 ثورة شعبية كبرى ضد نظام الحماية مما أدى إلى إصدار إنجلترا لتصريح سنة 1922 يلغي الحماية على مصر شريطة احتفاظ انجلترا على حقها في تأمين مواصلاتها عبر قناة السويس      السودان تحت حمايتها.

ووقعت حكومة الملك فؤاد على تلك الشروط بينما واجهها الوطنيون المصريون بتصعيد النظام السياسي وقاومها السودانيون بالكفاح المسلح.مما اضطر انجلترا إلى توقيع معاهدة مع الحكومة المصرية سنة 1936 تقر فيها باستقلال مصر شريطة السماح لها بالتعاون مع القوات المصرية لضمان الكفاح عن قناة السويس.

وظلت مسألة جلاء القوات الإنجليزية ومسألة السودان موضع خلاف بين الحكومات المصرية المتعاقبة والسلطات الإنجليزية إلى أن أعلنت ثورة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر عن قيام الجمهورية المصرية في يوليوز 1952 مما اضطرت القوات الإنجليزية ألى الجلاء عن مصر سنة 1954.

 

3)- الأوضاع بشبه الجزيرة العربية

تميزت الأوضاع السياسية بشبه الجزيرة العربية مع بداية ق.20 بوقوع معظم سواحلهما الجنوبية والشرقية تحت الحماية الإنجليزية في حين تقاسمت السلطة في المناطق الداخلية والغربية مجموعة من الإمارات المستقلة.

*قام عبد العزيز بن سعود ببعث روح الدعوة الوهابية لبعض القبائل الموالية وشكل من إخوان التوحيد جيشا قويا وحد به المناطق الداخلية والغربية لشبه الجزيرة العربية وفي سنة 1933 أعلن الملك عبد العزيز عن قيام (المملكة العربية المتحدة) سنة 1971.

* في شرق وجنوب شبه الجزيرة العربية تصاعد المد التحرري ضد الإحتلال الإنجليزي في أواخر الخمسينيات من ق.20 وهدد المصالح الإنجليزية.مما اضطر انجلترا إلى الاعتراف باستقلال كل من اليمن سنة 1967 والكويت سنة 1961 وعمان وقطر والإمارات العربية المتحدة سنة 1971.

وبعد حصول الدول العربية على استقلالها دخلت في صراع جديد مع الشركات الأجنبية الخاصة المستغلة للبترول العربي من أجل استرجاع حقوقها الوطنية في ممارسة السيادة على ثرواتها.وهكذا شرعت العراق في تأميم ثرواتها البترولية ابتداءا من 1972وحذت حذوها الكويت سنة 1973 والمملكة العربية السعودية سنة 1980 وتمكنت الدول العربية لأول مرة سنة 1973 من سلاح حضر تصدير البترول للدول التي ساندت إسرائيل في حرب أكتوبر سنة 1973.

 

 

 

خضعت تونس والجزائر للاستعمار الفرنسي (الجزائر سنة 1830 , وتونس سنة 1881 بينما تم احتلال ليبيا من طرف ايطاليا سنة 1911 . وقد واجه الاستعمار مقامة تباينت درجة قوتها بتباين الظرفية الدولية وامكانات كل بلد وتطور المسار التاريخي للكفاح الوطني من المطالبة بالاصلاحات الى المطالبة بالاستقلال .

- ظروف نشأة الحركات الاستقلالية في كل من الجزائر و تونس وليبيا :I

1) تعرضت كل من الجزائر وتونس وليبيا لأشكال من الاستغلال أثرت سلبا على أوضاع الاهالى : - استهدفت سياسة الإدماج التي نهجتها فرنسا في الجزائر تشجيع الاستيطان وتقوية استغلال ثرواتها الطبيعية و البشرية وحضي الفرنسيون بجميع الامتيازات على حساب الاهالي وفي هذا الاطار تم انتزاع الأراضي من أصحابها بطرق مختلفة و تم توزيعها على المستوطنين الفرنسيين في اطار استعمار رسمي او خاص . كما استولى المستوطنون على الوضائف الادارية والاقتصادية في الوقت الذي حرم الجزائريون منها . كما تم فرض ضرائب ثقيلة على الجزائريين وتشغيل العمال والفلاحين بأجور زهيدة وحرمانهم من جميع حقوقهم .

- نتج الاستغلال الاستعماري لتونس ارتفاع عدد المستوطنين وافقار الاهالي في الحواضر والبوادي , وفي هذا الاطار أعطت فرنسا الأولوية للاستيطان الخاص واستولت على اجود الاراضي الفلاحية وصاحب هذا الاستيطان هجرة كبيرة للفرنسيين الى تونس والذين استفادوا من امتيازات منحها لهم نظام الحماية على عكس الاهالي الذين عانوا من التفقير والتهميش و الاستغلات .

- لم تكن أوضاع ليبيا في ظل الاستعمار الايطالي احسن حالا مما هي عليه في الجزائر وتونس .

2) ادى الاستغلال الاستعماري للبلدان الثلاث الى نمو الوعي الوعي الوطني بضرورة محاربة الاستغلال والاستعمار :

 ادت التحولات الاقتصادية والاجتماعية المرافقة للسيطرة الاستعمارية الى تذمر في اوساط الفلاحين والتجار والحرفيين مما حولهم الى قاعدة اجتماعية عريضة انضمت الى صفوف الحركة الوطنية والتي   توسعت بفعل مضاعفات الحرب العالمية 1 والازمة الاقتصادية لسنة 1929 والتي اثرت بشكل كبير على اوضاع سكان المستعمرات الثلات وكذا بفعل تشكيل نخبة مثقفة متشبعة بالفكر السلفي ومنفتحة على الثقافة الغربية وذات ميولات إصلاحية ونزعة وطنية مناهضة للنظام الاستعماري  مثل حركة الامير خالد بالجزائر وحركة حزب تونس الفتاة بتونس وحركة الاسرة السنوسية بليبيا .

 - خصائص الحركات الوطنية بين الحربين ووسائل تحقيق أهدافها :II 

    1) تعددت تيارات الحركة الوطنية ذات البعد الإصلاحي :

الحركات الاستقلالية وبرامجها.

- الجزائر:

*  جمعية علماء المسلمين : تأسست سنة 1931 زعيمها عبد الحميد بن باديس لم يكن لها برنامج سياسي ولاكن عملت على بث الوعي لدى السكان .

*  جمعية نجم شمال إفريقيا : تأسست سنة 1926 بباريس بزعامة مصالي الحاج  كان لها برنامج يتضمن مطالب إصلاحية كالمساواة  بين الفرنسيين والجزائريين وأخرى بعيدة ترمي إلى تحقيق الاستقلال تم منعها سنة 1936 من طرف فرنسا .

* حزب الشعب : تأسس سنة 1937  ثم عوضته بعد الحرب العالمة 2  "  حركات انتصار الحريات الديمقراطية "  .وترأسها مصالي الحاج ,  تكون داخله تيار يدعو الى العمل المسلح.

*  جبهة التحرير الوطني : ظهرت سنة 1954  وتهدف الى تحقيق الاستقلال عبر العمل المسلح .

- تونس :

*  الحزب اللبرالي الدستوري : تأسس سنة 1920 بزعامة عبد العزيز التعالبي كان يهدف الى حصول تونس على دستور يمنح السكان بعض الحقوق ولو في ظل الاحتلال الفرنسي  .

*  الجامعة العامة للعمال التونسيين: اول نقابة تونسية تأسست حوالي 1922  بهدف توعية العمال وتحسين ظروفهم . 

*  الحزب الدستوري الجديد : تأسس سنة 1934 من طرف منشقين عن الحزب اللبرالي الدستوري  وانتخب الحبيب بورقيبة كاتبا عاما كانت له مطالب إصلاحية كتحسين ظروف عيش التونسيين في ظل الحماية الفرنسية .

*  بعد الحرب العالمية 2  اصبح الحزب يطالب باستقلال تونس ولو على مراحل تبدأ بمنح البلاد حكما ذاتيا .

- ليبيا :

*  الحركة السنوسية : تأسست في القرن 19 من طرف الزاوية السنوسية قاومت العثمانيين ثم الاحتلال الايطالي الى غاية الحرب  العالمية 1 .

* الحزب الوطني : تأسس بطرابلس سنة 1945 كان يطالب بإستقلال ليبيا ووحدتها .

*  المجلس الوطني لتحرير ليبيا تأسس سنة 1947 في القاهرة وركز على المطالبة بالاستقلال مع معارضة أي وجود اجنبي فوق اراضي ليبيا.

2) أهم الوسائل التي استخدمتها الحركات الاستقلالية :

- الجزائر :

* اعتمدت الأحزاب في البداية على نشر الوعي عبر اللقاءات والجرائد مثل جريدة الشهاب .

* كانت أيضا تلجأ إلى مقاطعة السلع الفرنسية وخوض الاضرابات .

* نهجت منذ 1954 العمل المسلح بصفة اساسية بعد تأسيس جبهة التحرير الوطني .

- تونس :

* تميزت الاحزاب قبل الحرب العالمية 2 بنشر أفكارها عبر المناشير والصحف مثل صوت تونس والعمل التونسي وبالاحتجاج وتنظيم المظاهرات .

* خلال فترة الخمسينيات نهجت الكفاح المسلح عبر تكوين جيش التحرير التونسي مع العمل على توظيف الصحف لابراز عدالة قضيتها

- ليبيا :

* تأخر ظهور الاحزاب السياسية بليبيا الى ما بعد الحرب العالمية 2 لذلك ضلت الوسيلة الاساسية التي طغت على الحركة التحريرية في ليبيا هي المقاومة المسلحة وخاصة مع عمر المختار .

 => وقد واجهت السلطات الاستعمارية مطالب الحركات الوطنية بالرفض والقيام بالاعتقال والنفي والقمع الدموي في صفوف الوطنيين .

 - تحول عمل الحركات الوطنية من المطالبة بالاصلاحات الى المطالبة بالاستقلال بعد الحرب العالمية 2 :III

1) عوامل هذا التحول :

-  دور مستجدات الحرب العالمية 2 والمتمثل في هزيمة فرنسا وصدور ميثاق الاطلسي واشاء هيئة الامم المتحدة ومشاركة شعوب المغرب العربي في الحر الى جانب الحلفاء ضد النازية و حلفائهاوتنامى المد الوطني في باقي مناطق افريقيا والمشرق العربي.

-  التغير الذي حصل في مواقف الحركات الوطنية في البلدان الثلات : صدور ميثاق المطالبة بالاستقلال من طرف المؤتمر الوطني التونسي , وانبعاث الحركة الوطنية الليبية لمواجهة المناورات الاستعمارية والمطالبة بالاستقلال.

2) تطورت الحركة الوطنية في تونس من المطالبة بالإصلاحات الى المطالبة بالاستقلال :

-  امام فشل محاولات الحوار مع سلطات الحماية اصدرت القوى السياسية والنقابية السياسية الميثاق الوطني سنة 1946 نددت فيه بالاستغلال الاستعماري وانعكاساته السلبية على السكان .

- تحمس الشعب التونسي لمضمون الميثاق وفي سنة 1949 عاد الحبيب بورقيبة الى تونس وقرر مواجهة الاسيتعمار بإعتماد سياسة الحوار والتفاوض لتحقيق الاستقلال وبعد فشل سياسة الحوار دخلت الحركة الوطنية التونسية مرحلة النضال المسلح وردت السلطات الاستعمارية على هذا المد الثوري بالقمع وباختيار الزعيم النقابي فرحات حشاد سنة 1952 مما الهب حماس الوطنيين في تونس وفي سنة 1954 بدأت مفاوضات سرية مع بورقيبة تمخض عنها اعلان الاستقلال الذاتي بتونس سنة 1955  رغم معارضة جيش التحررير لتلك الصيغة من الاستقلال.

- بعد حصول المغرب على استقلاله طالبت تونس معاملتها بالمثل مما ادى الى اعلان فرنسا الى الغاء معاهدة " باردو " واعترفت باستقلال تونس في 20 مارس 1956 وتم الاعلان عن قيام الجمهورية التونسية برئاسة الحبيب بورقيبة سنة 1957.

 

3) قادت الحركة الوطنية الجزائرية البلاد نحو الاستقلال بالاعتماد على الكفاح المسلح :

-  اتسعت القاعدة الشعبية للحركة الوطنية الجزائرية بانضمام الفلاحين والعمال المتضررين من السياسة الااقتصادية الاستعمارية .

-  رفضت الحكومة الفرنسية محاورة الوطنيين الجزائريين فقررت الحركة الوطنية الجزائرية اللجوء الى الكفاح المسلح لتحرير البلاد فتأسست سنة 1948 المنظمة الخاصة ذات الصبغة العسكرية والتي اسندت مهمة تسييرها الى زعيمها احمد بن بلة والحسين آيت حمد واتخذت صبغة ثورية كما تأسست اللجنة الثورية للإتحاد والعمل والتي انبثقت عنها جبهة التحرير الوطني .

-  في نونبر 1954 تم الاعلان عن بداية الثورة الجزائرية لتصفية الاستعمار والتي قادتها جبهة التحرير الجزائرية وبعد مواجهة عنيفة مع الفرنسيين والتي ذهب ضحيتها ازيد من مليون جزائري اضطرت فرنسا الى الاعتراف بالحكومة الجزائرية المؤقتة ودخلت معها في مفاوضات انتهت بتوقيع اتفاقية " ابيان " في 19 مارس 1962 والتي وضعت نهاية للإحتلال الفرنسي بالجزائر.  وقع الاعلان عن ميلاد الدولة الجزائرية المستقلة

4) قادت الحركة السنوسية المقاومة الليبية ضد الاستيعمار الايطالي ثم تابعها عمر المختار : -   استنكر احمد الشريف السنوسي باسم المجاهدين توقيع اتفاقية "  لوزان " بين الايطالين والعثمانيين فأعلن الجهاد على ايطاليا معتكدا على حرب الاستنزاف والحق عدة هزائم بالجيش الايطالي وأجبرهم على التراجع والانسحاب من مواقع كانو يحتلونها وبويع فيها أميرا على البلاد سنة 1929 .

-  امام هذا الوضع اعلنت ايطاليا الحرب من جديد على الليبيين من جديد في برقة وطرابلس ومنطقة " فزان " مما ادى الى لجوء " ادريس السنوسي " الى القاهرة .

- تابع المقاومة " عمر المختار " مابين 1923 – 1931 الذي قاد القبائل الليبية في حرب طاحنة مع الجيش الايطالي بقيادة الجنرال " كرازياني " مما ادى الى القبض على عمر المختار وشنقه سنة 1931 مما فسح المجال امام "ميسوليني " ليتابع سياسته الاستيطانية .

-  ساعدت هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية 2 على استقلال ليبيا : شاركت ليبيا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية 2 , وبانتهاء الحرب العالمية 2 كادت ليبيا ان تتعرض للتقسيم بين ايطاليا بريطانيا و فرنسا لولا تدخل هيئة الامم المتحدة التي قررت منح ليبيا سيادتها الكامل فأعلن الملك ادريس استقلال ليبيا في 24 دجنبر 1961.

       ظهرت بوادر نشاط سياسي في المدن المغربية سنة 1934 قبل أن تتوقف المقاومة المسلحة في البوادي وذلك نتيجة تفاعل عدة عوامل فكرية, اقتصادية, اجتماعية وسياسية.

    وقد انتقلت المقاومة من طور المطالبة بالإصلاحات (1934 إلى بداية الأربعينيات ) إلى طور المطالبة بالاستقلال ( من بداية الأربعينيات إلى 1953) ليبدأ الكفاح المسلح من 1953 إلى حين حصول المغرب على استقلاله سنة 1956.واعقب ذلك استكمال المغرب لوحدته الترابية .

 ــ نشأة الحركة الوطنية واهم مطالبها الإصلاحية:I   

1) ساهمت عدة عوامل في ظهور الحركة الوطنية :

  من بين العوامل التي ساهمت في نشأة الحركة الوطنية :

 - الاستغلال الاستعماري وآثاره على الاقتصاد والمجتمع المغربيين .

 - تأثير الفكر السلفي وحركة القومية العربية

 - تكوين نخبة من الشباب المغاربة ذوي التكوين السلفي مثل علال الفاسي وذوي التكوين العصري مثل محمد بن الحسن الوزاني  ومطالبتها بحقها في تسيير شؤون البلاد.

 - صدور الظهير البربري في 16 ماي 1930 والذي أعطى الانطلاقة الفعلية للحركة الوطنية المغربية . 2) أعطى الظهير البربري الانطلاقة للمقاومة السياسية :

 - أصدرت سلطات الحماية يوم 16 ماي 1930 قانونا يسمى بالظهير البربري والهادف إلى عزل البربر عن العرب في إطار سياسة فرق تسد , وذلك بإخضاع البربر لقضاء عرفي مستقل عن القضاء الإسلامي , وإعطاء الحق للمحاكم الفرنسية للنظر في القضايا الجنائية .

 - أشعل الظهير البربري فتيل المقاومة السياسية التي اتخذت أشكالا متعددة منها :

* تنظيم مظاهرات سنة 1930 ضد صدور الظهير البربري , وعقدت تجمعات داخل المساجد لمناقشته وقراءة اللطيف.

* إصدار مجلات وصحف باللغتين العربية والفرنسية مثل الحيات, عمل الشعب , تعرف بأهداف الحركة الوطنية وتندد وتفضح المؤامرات الاستعمارية.

* تأسيس جمعيات ثقافية واجتماعية, توزيع مناشر, عرض مسرحيات , نضم أناشيد وطنية حماسية والاحتفال بعيد العرش ابتداء من 1934 لتأكيد ولاء الوطنيين للعرش.

   إلا أن هذه الوسائل لم تكن كافية لخلق معارف سياسية وطنية منضمة ضد السياسة الاستعمارية مما دفع الوطنيين الى التكتل في أحزاب سياسية   

 

3) تكتل الوطنيون في أحزاب طالبت بالإصلاحات :

 أ- الأحزاب السياسية في المنضمتين الفرنسية والاسبانية :

المنطقة السلطانية : كتلة العمل الوطني تأسست سنة 1934 => 1) الحركة الوطنية لتحقيق الاستقلال تاسست سنة 1937 , زعيمها علال الفاسي . 2) الحركة القومية المغربية تأسست سنة 1937 زعيمها محمد حسن الوزاني .

المنطقة الخليفية => 1) حزب الاصلاح الوطني تأسس سنة 1933 زعيمه عبد الخالق طوريس. 2) حزب الوحدة المغربية تأسس سنة 1937 زعيمه محمد المكي الناصري .

ب- وسائل الحركة الوطنية (عملها) :

- اصدار صحف وطنية بالعربية والفرنسية والاسبانية لفضح مخططات السلطات الاستعمارية ونشر الوعي الوطني في صفوف المغاربة .

- انشاء المعاهد والمدارس التربوية الحديثة والاهتمام باللغة العربية والثقافة الإسلامية.

- مقاطعة المنتجات الأجنبية والتمسك بشرعية السلطان .

ج- المطالب الاصلاحية للوطنيين:

* المطالب السياسية والادارية :

- إنشاء نظام إداري مبني على أسس المعاهدات الدولية وخصوصا معاهدة الحماية.

- إلغاء الإدارة المباشرة واحترام حدود الدولة المغربية.

- تكوين حكومة مغربية .

- إلغاء وسائل التعذيب وحماية حرية التعبير.

* المطالب الاقتصادية والمالية  :

- ايقاف الاستيطان الرسمي وتكوين تعاونيات فلاحية .

- المساواة في الضرائب والحقوق بين المغاربة والأجانب.

- حماية الصناعة التقليدية من منافسة المنتجات الأجنبية .

- إلغاء الرسوم من المناطق المغربية التلاث.

*  المطالب الاجتماعية :

- اجبارية التعليم والسماح بإنشاء المدارس الحرة .

- انشاء المستشفيات والمستوصفات .

- تحديد ساعات العمل اليومية في 8 ساعات.

- محاربة البطالة.

إلا أن هذه المطالب لم تلق آذان صاغية من طرف السلطات الاستعمارية التي استخدمت القمع والاعتقال والنفي في حق الزعماء الوطنيين المتظاهرين

- تطور الحركة الوطنية المغربية نحو المطالبة بالاستقلال :II

1) استغلت الحركة الوطنية المستجدات الدولية خلال الحرب العالمية 2 فطالبت باستقلال المغرب:

* مع حلول سنوات الأربعين واندلاع الحرب العالمية 2 تطور العمل الوطني من مستوى المطالبة بالإصلاحات إلى مستوى المطالبة بالاستقلال ومن العوامل المفسرة لهذا التحول :

- تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

- رفض الادارة الاستعمارية الاستجابة للمطالب الوطنية الاصلاحية.

- هزيمة فرنسا في الحرب العالمية 2 أمام ألمانيا في  سنة 1940 .

- تأسيس هيأة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وصدور ميثاق الأطلسي والتي تنص كلها على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

- انعقاد مؤتمر أنفا سنة 1943 والذي عكس الدعم الامركي للقضية المغربية .

2) دور محمد بن يوسف والأحزاب السياسية في المطالبة بالإصلاحات :

- دور الاحزاب السياسية : ظهرت أثناء الحرب العالمية 2 وبعدها عدة أحزاب بالمغرب عملت على توسيع قواعدها بالداخل وكسب التأييد لها في الخارج وتحولت كلها الى المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه الأحزاب :

* حزب الاستقلال : امتداد للحركة الوطنية لتحقيق الإصلاحات تأسس في دجنبر 1943 على يد علال الفاسي وعقد مؤتمره الاول في 11 يناير 1944 والذي انبثقت عنه وثيقة المطالبة بالاستقلال والتي يدعو فيها الحزب الى استقلال المغرب ووحدة ترابه وإقرار نظام ملكي دستوري وإحداث نظام سياسي شوري تحفظ فيه حقوق سائر الشعب المغربي وتبنى السلطان  محمد بن يوسف مضمونها وقرر الدفاع عنها امام سلطات الحماية غير ان هذه الاخيرة اختارت الرد عليها باعتقال الوطنيين .

* حزب الشورى والاستقلال : امتداد للحركة الوطنية سابقا تزعمه محمد بن الحسن الوزاني سنة 1946. ونادى من خلاله صحيفة الرأي العام باستقلال المغرب وتكوين نظام دستوري ديمقراطي.

  والى جانب هذه الأحزاب ظهرت أحزاب أخرى طالبت بالاستقلال وتكوين نظام ديموقراطي ومن بينها الحزب الشيوعي 1945  , حزب الإصلاح الوطني 1952 و حزب الوحدة المغربية 1949 كما حدث تقارب بين هذه الحزاب مما ادى الى خلق جبهة وطنية 1951 بطنجة خرجت بميثاق ينص على المبادئ التالية : النضال من اجل استقلال المغرب . رفض اية مفاوضات مع سلطات الاحتلال قبل الاعلان عن استقلال المغرب. تعامل المغرب مع الجامعة العربية وتكوين لجنة للتنسيق والاتصال.

- دور السلطان محمد بن يوسف :

* تزايد تأييد الملك للحركة الوطنية متحديا الإقامة العامة وفي هذا الإطار تقابل مع الرئيس الامريكي " روزفلت "  سنة 1943 وحصل منه على وعد بمساعدة المغرب للحصول على استقلاله .

* عبر الملك للجنرال " دوغول " عن ضرورة تغيير العلاقات بين فرنسا والمغرب .

* كانت زيارة الملك لطنجة سنة 1947 الحدث الذي فجر الصراع بين القصر والاقامة العامة حيث القى الملك خطابا تاريخيا أكد فيه على وحدة المغرب وانتمائه العربي الاسلامي . واتخذت المطالبة بالاستقلال طبيعة رسمية.

* بلغت المواجهة أشدها سنة 1952 عندما اعلن الملك في خطاب العرش عن مطالبته بالاستقلال التام للمغرب .

 

3) أفشلت ثورة الملك جميع المؤامرات التي دبرتها سلطات الحماية الفرنسية ضد السلطان الشرعي للبلاد .

- نهج المقيم العام " جوان " وخلفه " غييوم " سياسة العنف والتحدي مع رجال الحركة الوطنية واغلقا مكاتب الاحزاب ومنعا صدور كل الصحف ونفذ الجنرال "غييوم" مؤامرة دبرها مع القائد " الكلاوي " في غشت 1933 فنصّب محمد بن عرفة ملكا صوريا على البلاد ونفى الملك الشرعي محمد الخامس وعائلته إلى مدغشقر فدخلت الحركة الوطنية بذلك مرحلة جديدة من النضال وهي مرحلة المقاومة المسلحة لتحرير البلاد وتحقيق عودة ملكها الشرعي وفي هذا الإطار :

- قام احمد الحنصالي سنة 1951 بقتل عدد من الأوربيين في منطقة بني ملال فاعتقلته سلطات الحماية و أعدمته.

- نفذ علال بن عبد الله محاولة لاغتيال ابن عرفة فاستشهد على اثرها.

- نجحت المنظمات الفدائية المنظمة من طرف الاحزاب في تنفيذ عمليات فدائية ذهب ضحيتها عدد من المستوطنين الفرنسيين.

- تصاعدت اعمال المقاومة فاعدم عدد من زعمائها امثال " محمد الزرقطوني  و حمان الفطواكي " .

- في سنة 1955 سجلت المقاومة تصاعدا حادا وتأسس في المنطقة الشمالية جيش التحرير المغربي لتحرير البلاد من الاحتلال وكان من ابرز قادته " الدكتور الخطيب و عبد اللطيف بن جلون " وقام جيش التحرير بهجمات محكمة على الفرنسيين وعلى مراكزهم وأصبح يهدد الوجود الفرنسي بالمغرب.

- استقلال المغرب واستكمال وحدته الترابية :III

 1 ) أفضت مفاوضات "اكس- ليبان" الى حصول المغرب على استقلاله :

مع وصول حكومة "ادكار فور " الى الحكم في فرنسا بدأ المقيم العام الجديد " كراند فال" في التمهيد للمفاوضات بين المغرب وفرنسا . وفي هذا الاطار انعقدت مفاوضات "اكس- ليبان " مابين 25-27 غشت 1955 وتم الاتفاق على ابعاد ابن عرفة وتكوين مجلس للعرش وحكومة مغربية تتكلف للتفاوض مع فرنسا على مستقبل العلاقات بين البلدين وارجاع الملك الشرعي من المنفى وانتهت المفاوضات بعودة الملك من المنفى في نونبر  1955 وتوقيع معاهدة تبطل عقد الحماية في مارس 1956 وتعترف للمغرب بإستقلال المنطقة الفرنسية . وفي نفس السنة وقع المغرب مع اسبانيا معاهدة مماثلة تعترف فيها اسبانيا باستقلال المنطقة الشمالية باستثناء سبتة و مليلية .

 2) مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية والاساليب التي نهجها في ذلك :

- منذ حصول المغرب على استقلاله وهو يسعى الى استكمال وحدته الترابية الى غاية 1979 ومن خلال عدة وسائل جمعت بين المقاومة المسلحة والمفاوضات السلمية . وهكذا تم استرجاع طنجة الدولية في 29 اكتوبر 1956 عبر مفاوضات وضعت حدا للوضع الدولي.

- استرجاع طرفايا في ابريل  1958 بعد مفاوضات مغربية اسبانية جاءت على اثر المقاومة الشعبية لقبائل آيت باعمران .

- استرجاع سيدي افني في مارس 1969 بعد مفاوضات مغربية اسبانية تحت اشراف هيئة الامم المتحدة.

- تنضيم المسيرة الخضراء السلمية واسترجاع الساقيا الحمراء سنة 1975 , استرجاع اقليم وادي الذهب في غشت 1979 بعد قدوم وفد صحراوي الى الرباط لتقديم البيعة للعرش والدخول تحت السيادة الوطنية .

 => وهكذا تحققت الوحدة الترابية بالتدريج وباساليب سلمية ولازال النضال مستمرا لاسترجاع سبتة و مليلية والجزر الجعفرية .

 

المغرب الاستغلال الاستعماري في عهد الحماية

المغرب تحت نظام الحماية

م

-آليات الإستغلال الإستعماري للمغربI

1)-لعبت الإدارة الإستعمارية الدور الأساسي في استغلال خبرات البلاد والتحكم فيها:

(أنظر الدرس السابق)

2)-لعبت المؤسسات المالية دورا مهما في الإستغلال الإستعماري للمغرب:

تدفقت رساميل فرنسية ضخمة من طرف المجموعات المالية الفرنسية واستثمرت في مشاريع اقتصادية وفي إنجاز الأشغال الكبرى كبناء السدود والسكك الحديدية وفي تنميط الحركة التجارية بين المغرب وأوربا مستفيدة من الإعفاءات وقد بلغت مجموع هذه الإستثمارات ما بين 1946-1956 حوالي 1523 مليار فرنك.

3)-اهتمت السلطات الإستعمارية في إنشاء البنيات التحتية لتسيير الإستغلال الإستعماري:

كانت فرنسا تسعى للإستيلاء على ثروات المغرب وخيراته فسلكت سياسة تجهيز البلاد بالطرق والسكك والموانئ والسدود الكهربائية وأساليب الري وبلغ طول الطرق المعبدة 9000 كلم وكانت تربط مع السكك الحديدية المناطق الزراعية والمعدنية بالموانئ وعلى رأسها ميناء الدار البيضاء وقد ساعدت المعمرين على التحكم في البلاد واستغلال خيراتها وتصديرها وسهلت على فرنسا تسويق منتجاتها على المغرب.

4)-لعب المستوطنون الأوربيون دورا مهما في تتبث سياسة الإحتلال

شجعت السلطات الفرنسية المهاجرين الأوربيين ومنحتهم عدة امتيازات لترسيخ حكم الإستعمار وملكتهم أراضي المغاربة (المصلحة العامة).

 

-مظاهر الإستغلال الإستعماري للمغرب:II

1)-في الميدان الفلاحي:

شكل احتلال الأراضي أهمية بالغة في المخططات الإستعمارية وفي هذا الإطار

-سيطر الأجانب عند توقيع الحماية على 100000 هكتار من أجود الأراضي المغربية عن طريق الحمايات والمخططات

-في سنة 1913 صدر ظهير يقضي بتحفيظ الأراضي .وكنتيجة لجهل المغاربة بالإجراءات الجديدة سيطر الأجانب على 100000 في مناطق خصبة        ومن بينها الشراء الكراء الطويل المدى الرهن المصادرة تزوير العقود............

وفي سنة 1914 صدر ظهير جعل الأراضي الجماعية غير قابلة للتفويت ووضعها في يد الدولة وفي سنة 1919 اقتطعت أجزاء منها تحت غطاء(المصلحة العامة)مما أدى إلى تدهور الجماعات وتفقير أفرادها وتغيير الهياكل التقليدية.

وقد ترتب عن ذلك ظهور نوعين من الإستيطان استيطان زراعي خاص  اهتمت به الشركات المالية وقد بلغ مجموع أراضيه 289000 هكتار.واستيطان رسمي ظهر سنة 1916 وتم في إطار توزيع الأراضي العمومية على المعمرين بأثمان منخفضة وتسهيلات كبيرة في الأداء وبلغت مساحته 728000 هكتار.

وقد تركزت أراضي المعمرين في المناطق السقوية الخصبة كالغرب تادلة الحوز سايس...واستفادة من مختلف البنيات التحتية (سدود تجهيزات الري طرق...)واهتم فيها المعمرون بالمزروعات التسويقية العصرية على حساب المزروعات المعاشية التقليدية مما أدى إلى نقص كبير في إنتاج المنتوجات المعاشية والذي أدى إلى معاناة المغاربة من المجاعة في الأربعينيات والذي أدى إلى ظهور أمراض فتاكة كالطاعون.

 

2)-في الميدانين المنجمي والصناعي:

- في الميدان المنجمي:

بدأ استغلال الأجانب للمناجم المغربية قبل الحماية وانطلق الإنتاج والتصدير سنة 1914 وفي سنة 1920 صدر ظهير سنة أعطى للدولة حق احتكار الفوسفاط وفي سنة 1928 تأسس مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية للتنقيب عن المعادن والمحروقات.واحتلت المعادن مكانة بارزة في اقتصاد الحماية وحققت الشركات الأجنبية أرباحا طائلة من خلال استغلالها للمناجم المغربية.

- في الميدان الصناعي:

 *في الصناعة التقليدية:

أنشأ الجنرال ليوطي (أول مقيم عام بالمغرب) مصلحة الفنون الأهلية للحفاظ على خصوصيات الإنتاج الحرفي وأصالته.لكن ابتداءا من العشرينيات توافدت على المغرب رساميل أجنبية وظفت في الصناعة التقليدية مما أدى ألى انهيار الصناعة التقليدية وإفلاس الحرفيين المغاربة وازداد تراجع الصناعة التقليدية بفعل المنافسة القوية لمنتجات الصناعية العصرية.

*الصناعة العصرية:

لم تستهدف حركة الإستعمار في القطاع الصناعي أيام الحماية وضع قاعدة صناعية حقيقية للمغرب.بل كانت موجهة لإرضاء حاجات المقاومة الأجنبية الذين تولو الإشراف على شؤون الإدارة في المغرب مستغلين ضعف لأجور وانخفاظ الضرائب.واهتم المعمرون بالصناعة الخفيفة كالصناعة الغذائية وصناعة النسيج والجلد ولم يضعوا بذلك قاعدة صناعية صلبة وتركزت معظم الصناعات في المدن الساحلية وخاصة الدار البيضاء مما أدى إلى انتقال الثقل الإقتصادي في البلاد من الداخل إلى الساحل وإلى ارتباط المغرب بالسوق العالمية في مجال التصنيع.

3)-في الميدان التجاري :

- أنشأ الأجانب (أفرادا ومؤسسات) متاجر للتقسيط ومؤسسات تجارية كبيرة للتصدير والإستيراد مما أدى إلى مزاحمة النشاط التجاري الأجنبي للتجار المغاربة وعكست التجارة الخارجية أكثر من غيرها تبعية المغرب للخارج وخاصة فرنسا لأنها كانت محتكرة من طرف الشركات الأجنبية ولكونها ارتكزت على علاقات غير متكافئة من حيث الموارد الأولية الخام تمثل 85 بالمائة من قيمة الصادرات (فلاحية معدنية طاقية) وهي مواد رخيصة الثمن في حين كانت معظم واردات المغرب عبارة عن مواد مصنعة وتجهيزية غالية الثمن مما أدى إلى عجز في الميزان التجاري.

 

- أثار الإستغلال الإستعماري على المجتمع والإقتصاد المغربي:III

1)- أثار الإستغلال الإستعماري على الإقتصاد المغربي:

- سيطر المعمرون على أجود الأراضي المغربية مما أدى إلى خلق قطاع اقتصادي عصري رأسمالي إلى جانب القطاع التقليدي.واكتفى صغار الفلاحين المغاربة باستغلال مساحات ضيقة وفقيرة تقع غالبا في مناطق ذات إمكانات زراعية ضعيفة وخضعوا لضرائب مجحفة وعانوا من تعسفات السلطة واتجهت العديد من القبائل الرعوية التي كانت تعتمد  الترحال في حياتها إلى الإستقرار بعد أن تحولت بعض المجالات الرعوية إلى مناطق زراعية.

- عانت الصناعة التقليدية من منافسة الصناعات المنتوجات العصرية المستوردة مما أدى إلى إفلاس الحرفيين وتراجع مداخلهم.

- عانى المغرب وخاصة في سنوات الجفاف من نقص المواد الفلاحية وإلى غلاء الأسعار وتقنين توزيع المواد الأساسية.

2)- أثار الإستغلال الإستعماري على المجتمع المغربي:

فقد الفلاحون المغاربة أراضيهم وتحولوا إلى عمال مأجورين كما قاموا بأعمال السخرة لصالح المعمرين وفرضت عليهم ضرائب ثقيلة بالإضافة إلى الكلف والإكتتابات  والتبرعات مما أدى إلى تفقيرهم وتراجع قدراتهم الشرائية.

- تقوت الملكية الفردية على الملكية الجماعية مما أدى إلى تفكيك النظام القبلي وهجرة عدد من الفلاحين إلى المدن للبحث عن العمل مما أدى إلى تزايد هجرة المدن على حساب القرى.

- تعرض الحرفيون إلى أزمات متتالية لم يعودوا معها على مواجهة الأسعار المرتفعة للمواد الأولية ومسايرة غزو السلع المصنعة للأسواق المحلية مما أدى إلى انهيار الحرف المحلية وإفلاس الحرفيين.

-ظهرت في المدن فئات اجتماعية جديدة عززت مواقعها للدخول في التيار الرأسمالي السائد في المدن مما أدى إلى ظهور نواة أولى للإزدواجية المغربية.

- شكل الوافدون من البوادي يدا عاملة رخيصة في المدن      طبقة جديدة هي الطبقة العاملة التي عانت من استغلال البرجوازية المتمثل في كثرة ساعات العمل مقابل أجور ضعيفة مما أدى إلى انخفاض المستوى المعيشي  وإلى سوء أحوال السكن لهذه الفئة وكذا إلى انتشار مدن الصفيح وخاصة في الدار البيضاء والرباط.كما كان المغاربة عموما من انتشار الأمية 95 بالمائة في صفوفهم ومن سوء الأحوال الصحية نتيجة قلة المدارس والمستشفيات.

 

خاتمة:

وهكذا تمكنت سلطات الحماية من تسخير خيرات المغرب الإقتصادية والبشرية لصالحها معتمدة في ذلك على مؤسسات بنكية ومالية قوية وفرت لها إمكانات التمويل والإستثمار وأيضا على قوتها العسكرية وخبرتها الإدارية التي مكنتها من حماية تلك المصالح المكتسبة على حساب المغاربة الذين تحول بعضهم إلى بروليتاريا.

 

 

1)-السياق التاريخي لفرض نظام الحماية على المغرب:

1-السياق الدولي لفرض الحماية على المغرب:

    كان المغرب حلقة أساسية في التنافس الامبريالي خلال ق19  ومطلع ق20.حيث تحول إلى موضوع أزمة دولية تسمى المسألة المغربية وقد علمت القوى المتنافسة على تسوية خلافاتها مع المغرب من خلال عدة اتفاقيات ومؤتمرات للدفع بالمغرب إلى السقوط في شباك الحماية الفرنسية  و الحماية الاسبانية ويتناول الجدول التالي هده الاتفاقيات والمؤتمرات "

 - نونبر 1902 : تنازل الحكومة الايطالية عن أطماعها في المغرب مقابل تنازل فرنسا على أطماعها في ليبيا.

 - ابريل 1904: تنازل الحكومة الفرنسي عن أطماعها في مصر مقابل تنازل الحكومة البريطانية عن المغرب

 - يناير 1905 : محاولة فرنسا فرض شروطها على المغرب

مارس 1905 : زيارة الإمبراطور الألماني غيوم الثاني لمدينة طنجة لتا كيد أطماع بلاده على المغرب.

 - يناير ابريل 1906 :  انعقاد مؤتمر الجزيرة الخضراء الدي منح امتيازات إلى جانب بالمغرب خصوصا فرنسا و اسبانيا.

 - يونيو 1911 :  إرسال ألمانيا البارجة الحربية بانتير إلى ساحل اكادير.

 - نونبر  1911: التسوية لألمانية الفرنسية بتنازل ألمانيا عن المغرب مقابل تنازل فرنسا عن جزء من إلى كونغو.

 - 30 مارس 1912 : التوقيع على عقد الحماية بفاس

 -27  نونبر1912:   الاتفاقات الفرنسي الاسباني حول تحديد مناطق الاحتلال بالمغرب

 

2-بعض بنود عقد الحماية:

    -عند الحماية" لقد فرضت بمقتضاه الحماية في المغرب مند1912 الى1956 وقعه من الجانب المغربي المولى عبد لحفيظ ومن الجانب الفرنسي السفير الفرنسي رينو في مارس 1912

    -نظام الحماية" نظام دولة تحتفظ بمؤسساتها ونظامها الإداري تحت مراقبة دولة أوروبية

   - بعض بنود عقد الحماية على المغرب :

*اتفق الطرفان(المغربي و الفرنسي) على تأسيس نظام جديد بالمغرب تشتمل على الإصلاحات الإدارية الاقتصادية العسكرية والتعليمية التي تراها فرنسا نافعتا للبلاد مع احترام حرمة السلطان و الشعائر الدينية الإسلامية

*مساعدة السلطان للسلطات الاستعمارية للاحتلالات العسكرية بالدولة المغربية والسماح لفرنسا بدراسة المياه الإقليمية المغربية

*تعيين فرنسا لمقيم عام بالمغرب له كامل الصلاحية الإدارية والعسكرية للبلاد

*يتكلف الدبلوماسيون الفرنسيون بتمثيل المغرب و المغاربة بالخارج

*يمنع على السلطان عند أي قرض عمومي أو خصوصي أو منح أي امتياز دون ترتيب مع الحكومة الفرنسية...

 وهكذا فقد عند الحماية المغرب سيادته وسيطرته على اقتصاده ومجتمعه و جعله بالتالي لقمة جائعة المستعمر.

 

3)أجهزة ومؤسسات نظام الحماية و وظائفها حسب التقسيم الترابي في عهد الحماية:

1-التقسيم الاستعماري للتراب المغربي في عهد الحماية" انظر الخريطة ص72

2-الأجهزة الإدارية للحماية الفرنسية و وظائفها:

أحدثت فرنسا إدارة فرنسية لترسيخ سلطتها مع الاحتفاظ بالأجهزة المخزنية  تمثل الإدارة المغربية. توزعت بين إدارة مركزية وإقليمية ومحلية: فعلى رأس إدارة الحماية المقيم العام الإقامة العامة ( اليوطي أول مقيم عام 1912- 1925) يمثل الجمهورية الفرنسية بالمغرب يسير المصالح الإدارية والعسكرية يسن القوانين ويصادق عليها. وبذلك كان مطلق الصلاحيات.يساعده كاتب عام يشرف على جميع الإدارات. إضافة إلى المديرون و يتولون رئاسة المديريات كوزارات أهمها المالية والداخلية والتعليم و الفلاحة....وفي الإدارة الإقليمية يسيرها مراقبون: مدنيون بالرباط والبيضاء ووجدة. وضباط الشؤون الأهلية بالمناطق العسكرية المضطربة كفاس ومكناس ومراكش واكادير.أما الإدارة المغربية مركزيا فعلى رأسها السلطان ( له دور شكلي يوقع الظهائر وله سلطة دينية) يساعده الصدر الأعظم ووزارتي العدل والأوقاف أما محليا يمثل الادراة المغربية الباشوات في المدن والقواد بالبوادي يخضعون للإدارة الفرنسية. وبحلول1925 تحولت الحماية إلى إدارة مباشرة تتخد القرارات متجاوزة الإدارة المغربية عكس ما كانت تصرح به سلطات الحماية في شخص مقيمها العام اليوطي أن الإدارة تتم بمؤسسات وحكومة وإدراة البلد وتحت السلط العليا للسلطان وتحت الإشراف البسيط  لفرنسا.

 التنظيم الإداري بمنطقة الحماية الاسبانية ماعدا طنجة
تميزت بازدواجية الإدارة مثل الإدارة بالمنطقة الفرنسية. بين الإدارة الاستعمارية والإدارة المخزنية المغربية( شكلية) مركزيا ومحليا الخطاطة ص72الإدارة الاسبانية: مركزيا: على رأس إدارة الحماية مندوب سامي يمثل الدولة الاسبانية بالمغرب يسير منطقة الاحتلال ويستعين بمجموعة من الأجهزة الإدارية في شكل نيابات( الأمور الأهلية-التعليم-الصناعة-الفلاحة-الصحة-المالية......) أما محليا فعينت اسبانيا على المدن قناصل وعلى البوادي ضباط عسكريين
الإدارة المغربية: مركزيا: يمثلها خليفة السلطان له صلاحيات شكلية كإصدار الظهائر ويتولى إدارة العدل والأوقاف. محليا يمثلها الباشوات بالمدن والقواد بالبوادي ينوبون عن الخليفة
طنجة أشرفت عليها إدارة دولية لوضعها الدولي في نظام الحم  مراحل احتلال المغرب وحركة المقاومة المسلحة المغربية ومميزاتها
 مر الاحتلال العسكري للمغرب بمراحل رد عليه المغاربة بالمقاومة المسلحة

تطلب إخضاع المغرب مدة زمنية طويلة امتدت من 1912الى 1934عبر مراحل كالتالي: الخريطةالوثيقة1ص72
بداية القرن 15م احتلال سبتة  و مليلية إلى الآن وسيدي ايفني 1860 بعد معركة  تطوان ضد اسبانيا
ماقبل1912 مناطق المغرب الشرقي وواحات الجنوب الشرقي كوجدة و البيضاء الرباط  و فاس
1912/1914: مناطق مراكش ومناطق تازة مكنت فرنسا من ربط مناطق الشرق بالغرب
1914/1920: المناطق الأطلسية
1921/1926: مناطق الريف كالحسيمة و مناطق خنيفرة
1931/1934: المناطق الصحراوية

 

وقد رافق هذا الاحتلال العسكري اندلاع المقاومة المسلحة طيلة مدة التغلغل العسكري انظر الجدول الوثيقة3ص73 في كل من الجنوب بقيادة احمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين انهزم أمام الجيش الفرنسي في معركة سيدي بوعثمان6/9/1912 والأطلس المتوسط  بقيادة كل من موحى وسعيد  بالقصيبة وموحى وحمو الزياني  بخنيفرة الذي هزم الفرنسيين في معركة لهري1914وكبدهم خسائر ثقيلة.والأطلس الكبير الشرقي والصغير بقيادة عسو اوباسلام ومن أهم معاركه ضد فرنسا معركة بوغافر  1933 وفي الريف قاد المقاومة كل من الشريف محمد امزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي  في اشهر معاركه أنوال 1921 التي هزم فيها الجيش الاسباني قبل تحالفه مع فرنسا فتم وضع حد للمقاومة بالريف. وقد اعتمد قوات الاحتلال في مواجهة المقاومة على بعض كبار قواد القبائل كالريسوني في الشمال و التهامي لكلاوي وأخوه المدني في منطقة مراكش

 تميزت حركة المقاومة المسلحة المغربية بحسن تنظيمها وقوتها

تطلب احتلال المغرب عسكريا من طرف سلطات الحماية  22 سنة من العمل العسكري ( 1912الى1934) وذلك بفضل قوة المقاومة المسلحة المغربية و حسن تنظيمها رغم استعمالها لوسائل وأسلحة تقليدية بسيطة وأسلحة الغنائم العسكرية من المعارك كما هو الشأن في معركة لهري وأنوال مقارنة مع التفوق العسكري للمحتل المكون من جيش نظامي مجهز بأسلحة متطورة نارية ودبابات وطائرات . إضافة إلى ارتفاع الروح القتالية للقبائل والتفافها حول زعماء المقاومة .  وهو ما حاولت فرنسا ضربه بخلق التفرقة سياسة فرق تسد بين مكونات المجتمع المغربي من امازيغ  وعرب بإصدارها للظهير البربري 1930 أفشله المغاربة وزاد من شعورهم القومي
وبنهاية المقاومة المسلحة سنة 1934 دخلت المقاومة المغربية مرحلة المقاومة السياسة إلى جانب العمل المسلح بقيادة الأحزاب السياسة
.